فاطمة الزهراء's profileنصوص فاطمة الزهراء الرغي...PhotosBlogListsMore Tools Help

Blog


    October 14

    حياتي

                            

    الحياة..

    أن يدخل الهواء جوفكِ فيخرج محملا ببعض أحلامك

    أن يخفق قلبكِ فيضخ فيك ألما..

     

    الحياة..

    أن تشرق الشمس آلاف المرات ولا تلاحظينها، ولا تكتبين لها قصيدة غزل

    أن تتراص النجوم خلف نافذتك ولا تزيحين الستارة لتردي التحية..

     

    الحياة..

    أن تروي الحكاية.. فلا تصدقينها

    أن ترفعي القلم لتكتبي، فتتسطر الحروف أمامكِ كلمتين وعلامة استفهام.. لماذا أكتب؟

     

    الحياة..

    أن يغير القلب نظامه، فيخفق بشدة لصوت قادم عبر الهاتف

    أن يتوقف الصوت القادم عبر الهاتف فيغير القلب نظامه مرة أخرى ويعلن العصيان..

     

    أن تتألمي وتنكسر أمواج الفرح على عتبة عينيكِ، تصرخين.. فلا يسمعك أحد..

     

    أن تبكي ولا تنزل دموعك.. وتبتسمين فتنهمر طويلا..

    أن تحزني في عيد ميلادك وأن تتذكري أن لا أحد تذكركِ..ثم تتذكرين أنك طلبت ممن تذكروا أن يتناسوك..

     

    الحياة..

    تصلين الأربع ركعات والنوافل، وتنسين في نهاية الصلاة دعاءكِ

    وتعلقين صورتك على زجاج النافذة وينساك الأحياء والأموات الذين كانوا يزرعون أحلامك زهرا..

     

     

    تدب الحياة في خلاياكِ، ترتعش أطرافكِ، يطول شعركِ.. وتظلين هناك تشاهدين جسدكِ يعيش وحده..

    تئن عقارب الساعة، فتنتزعيها من مأزقها وتمنحيها عطلة مفتوحة الأجل.. فتكتشفين أن الساعة أنجبت عقارب أخرى تظل تئن..

     

    الحياة..

    أن ترقد أمك جسدا هامدا أمامكِ، ولا تعرفين لم منحك الله تلك الهبة ليسلبها منكِ..

    أن تلملمي شعرك عن جبينك وتعدين الخطوط هناك، التي هي تماما بعدد موتاكِ فتكتشفين احتمالات خطوط جديدة

     

    الحياة..

    يموت من تحبينهم فتقولين إنه أمر عادي وحتمي

    و تظلين حية، فتستغربين،،،

                                      ألم يحن أجلكِ بعد؟؟؟

     

    April 22

    ضحك وبكاء واعتراض

    متى أضحك أخيرا؟

    متى أستسلم لنوبة ضحك ترخي عضلات الوجه والقلب معا؟

    وقد أنسى حينها للحظات وجع الفقدان والألم والخيانة والوحدة الموحشة؟ وربما لوهلة، أثناء استسلامي للقهقهة، قد أستعيد شيئا من طفولتي.. وربما أتذكر طعم القبلة الأولى.. او  يد والدتي الدافئة عندما كانت تمسد شعري..

    لكن الضحك أصبح عملة نادرة في واقعي.. أحاول أحيانا، دون جدوى.

    أقف أمام المرآة، و آمرني بالضحك.. بكلتا يديّ، أبعد شفتيّ.. وأحاول إخراج صوت قوي.. فلا أسمع إلا الصمت..

    يبقى فمي مفتوحا إلى أن يؤلمني فأستسلم وأطبقه..أطبقه عن الضحك وعن الكلام..

     

    أصرخ  كثيرا وطويلا.. جيراني حفظوا صوتي العالي وأعلنوا انزعاجهم.. لكنني تحديتهم.. أنا موجودة بينهم، لذا عليهم أن يسمعوا صراخي..

    -         لا تفعلي، تردد جدتي بصوتها الأكثر صرامة.. الفتاة لا تضحك عاليا.. إنها تبتسم، فقط..

    أضحك أعلى وأسألها:

    -         لما؟

    جدتي لم تكن تملك كل الإجابات. كانت تعلم فقط ، ما الصحيح وما الخطأ. وحين كانت تضيق علي نطاق حريتي بما يجب ولا يجب، كنت أصرخ عاليا.. لا.

    لا.. كانت كلمة سهلة..  كنت أنطقها ببساطة تماما كما أسأل  " لما.. "

     

     وإذا توجب الأمر، كنت أبكي.. البكاء وقتها كان هينا أيضا.. كنت أترك الدموع تنساب كلما أردت.. يكفي أن أشاهد فيلما أو أن يرشقني أخي بكلمته المعتادة :

    -         أنتِ طفلة مدللة

     .... بعدها أقهقه عاليا ساخرة من حساسيتي المفرطة..

    الآن هجرتني الدموع .. أستغل أي مناسبة لاجتذابها .. لكنها تقاوم ..

    " أجدني " الآن مفرغة من عواطف أساسية.. أنا التي أكره صفة الحياد..

    وجودي أصبح مشكوكا به. فمقدم الحي رفض تسليمي شهادة السكنى، لأنه لم يتوصل بشكوى عني، والجيران يعتقدون أنني سافرت.. وحبيب سابق اعتقد أنني هاجرت..

    وأنا مازلت هنا، في نفس الدار.. ألملم ما تبق من عواطفي، وإن كنت الآن..

    لا أسأل.. ربما لأنني فقدت الإيمان بوجود أجوبة منطقية لكل شيء..

    ولم أعد أعترض.. ربما لأنني " تركتني " أنجرف مع التيار..

    ولم أعد أضحك.. لأنني فقدت القدرة على البكاء..