فاطمة الزهراء's profileنصوص فاطمة الزهراء الرغي...PhotosBlogListsMore Tools Help

Blog


    26 January

    قيلولة موت

     

    كان عبد الله يجوب القرية قلقا. بدا أن أحدا غيره لم ينتبه.. كانت البلدة تعج بسكانها. لم يكن الفصل صيفا، ليأتي المغتربون والأصدقاء بهذه الكثرة. لم يكن في البلدة غير أهلها.. لماذا هذا الإكتظاظ، إذا؟

    لقد لاحظ منذ بعض الوقت أنه لم تحدث أي وفيات.. وأنه لم تلي صلاة الظهر أي صلاة عن الموتى. إنه لا يستطيع أن يتذكر آخر جنازة حدثت في البلدة. انتبه للأمر منذ أيام فقط. جارته التي تجاوز عمرها المئة عام والتي تعاني من عدة أمراض مزمنة، لم تمت. ومحمود الراعي، حين وقع من أعلى الجبل في الجرف العميق، لم يمت. والحاج عبد السلام، مازال يصارع المرض الخطير والألم منذ أزيد من الستة شهور، وإن أكد له الأطباء كل مرة أنه لن يتجاوز نهاية الأسبوع... الحالات كثيرة جدا.. حتى إن سعيد الذي أصيب برصاصة طائشة  في صدره، من بندقية صديقه القناص، لم يمت.

    لكن عبد الله، لاحظ أيضا أن كل حالاة النجاة من الموت، لم يصاحبها شفاء معجزة. فكل الناجون يعانون من المرض ومن حالات ألم رهيب. في الليل، حين يجافيه النوم، يسمع بوضوح أنين الألم من بيوت الجيران. ربما لأن كل بيت كان فيه ناج يتألم، لم يبال أهل القرية بالظاهرة. فالكل كان يتألم لألم قريب له.

    شعر عبد الله بان عليه ان يجد تفسيرا للأمر.. لابد أن هناك سببا وراء معاناة أهل القرية. غدا، يوم جمعة. بعد صلاة الظهر، سيخبر أهل القرية بملاحظاته.

    تململ المصلون حين طلب منهم شيخ البلدة، البقاء لماقشة أمر سيعرضه عبد الله. فهو لم يكن أتقى أهل البلدة، ولم يكن أحد حكمائها.

             - أعلم أنكم مستعجلون للعودة إلى مرضاكم.

    هكذا استهل عبد الله حديثه. عرض الأمر بكلماته المشتتة، فهو لم يكن يوما متحدثا فصيحا. وحين انتهى من عرضه، سادت حالة الإستغراب جموع الحاضرين. ثم علت بعض صيحات الإعتراض.

    - إنها مشيئة الله.. هذا كلام رجل مجنون..

             وهب بعض المصلين، ليغادروا الإجتماع، فلا وقت لديهم لسماع هراء عبدالله. لكن أم الولد، اعترضت طريقهم.

             - عودوا إلى أماكنكم واسمعوا.. وعوا..

             لم يجرأ احد على مخالفة أمرها. عادوا أدراجهم وفي عيونهم بعض الهلع. ألم تفقد أم الولد القدرة على التكلم منذ أن استشهد ولدها منذ سنة تقريبا؟ مذ ذاك، وهي منزوية في صمتها.

             - إنها اللعنة، حلت عليكم. حين سمحتم لولدي أن يموت. واعتبرتموه شهيدا. ألم يكن مجرد طفل يلهو، فرميتم به إلى التهلكة، قربانا، ليستعيد أرضكم التي اغتصبت منكم؟ إنها اللعنة، حلت بكم. حين سمحتم لولد أن يموت، لتبقوا أنتم الرجال أحياء؟

             عم الصمت أرجاء المكان، بينما تجمهرت نسوة القرية حول باب المسجد يستمعون إلى الحديث.

             - وما العمل؟ سأل عبد الله بصوت خافت..

             - ارحموا أطفالكم، ردت أم الولد. ودللوهم.. فقد يعود الموت من إجازته، فتستريحون..   

    30 December

    نشرة الأخبار

     

    سيدتي،

    رفيقاتك يسرحن شعرهن

    يتبادلن وصفات التجميل

    وأنت تلازمين نشرة الأخبار..

    لم لا تضعين تاجا من نرجس مثلهن

    وتستدرجين قطيعا من العشاق..

     

    على شاشتك يتراص الموتى

    يعدهم، وجه محايد، واحدا تلو الآخر

    وقد ينسى في غمرة العد، شهيدا

    رفيقاتك يرسمن حواجبهن

    يخضعن لجلسات الشد والحقن

    وعلى شاشتك يتمازج دخان المعارك

    مع أرواح استعجلها الرحيل...

     

    سيدتي،

    على جبينك، قدر يؤرقك..

    ألوان قاتمة وخوف دفين..

    رفيقاتك يتمايلن على لحن خفيف

    يصوتن للائحة مغنين جديدة

    وأنت محتارة،

    هل تصوتين للائحة اليسار

    أم للائحة اليمين..

     

    لم لا تتعطرين مثلهن،

    أم أنك تخافين أن يدميك العطر

    أن يجتث صور الرعب

    من عينيكِ...

    أن يجرف الرماد الذي يلفك

    إلى آخر النهر..

     

    سيدتي،

    ألم تكتفي من التمرد

    ألم تكتفي من هدر الدمع

    لم يسلموك القضية،

    لم يعترفوا بك طرفا مفاوضا،

    فلم لا تقاطعي نشرة الأخبار

    و تعبري إلى الأنثى المنسية فيك

    وتكوني.. مجرد أنثى جميلة

    تقدم نشرة الأخبار..

     

     

    20 December

    طاولة خشب عادية

     

    تجالسني طاولة خشب..

    أضع عليها مرفقي من حين إلى حين

    وتسند أوراقي العذراء..

    على ذراعها، نقشت الحرف الأول

     من إسمي.. ونمتُ.. سعيدة بإنجازي..

    لقد خلدتُ..

    خلدت إلى النوم

    خلدت إلى الأبد..

     

    أحدثها فتجاريني.. صمتاً

    وأهديها باقة ورد  ومزهرية..

    فتشع فرحا..

     

    تجالسني طاولة خشب..

    في ليلة، طويلة، أخرى

    أحمل عنها ورقتي البيضاء

    لألطخها بالحبر

    بحكايتي وبشيء من الحلم..

     

    ليلا.. تجالسني

    صباحا.. تسترجع الطاولة مهامها العادية..

    تستقبل فناجين القهوة وفُتاة الخبز..

    تستمع إلى الأحاديث الروتينية

    لرواد قاعة العبور..

    طاولة الخشب،

    لا تضع الماكياج

    لا تتزين إلا بمنديل أو اثنين -حسب الظروف-

     تستر بهما اعوجاج لوحها..

    لا تاريخ لها إلا ما تستقرؤه

    حين تتطلع إليها مليا..

     

    أنظر إليها كثيرا، لكني

    لا أراها..

    لكن -بواجب الصداقة-

    أشعر بضرورة طرح بعض الأسئلة..

    أي شجرة تلك التي قُدمت قربانا

    لأحظى بطاولتي..

     أي يد احتفظت بشظية منها..

    وأي الصدف أتت بها  إلي..

     

    نهارا أتجاهلها..

    ألملم عنها أوراقي..

    كباقي العابرين، آتي إليها في مواقيت الأكل

    كباقي العابرين، أتبادل حديثا عابرا مع الآخرين

    كباقي العابرين، أنصرف مسرعة

    فور انتهاء المهمة -إطعام جوعي-

    كباقي العابرين، أنصرف بسرعة..

    أبحث عن قطار مغادر..

    وإذ لا أجدهُ،

    أستعد لموعدي الليلي

    ..مع طاولة خشب عادية.

    13 December

    طائر وكعب عالي

     

    في يوم سلم فيه الربيع ورده

    لشمس الصيف ليلوحه

    غادر طائري إلى الضفة الأخرى..

    وسلكت الدرب وحدي

    امتطيت كعبي العالي

    ورسمت شفتي بلون شبيه بالأرجواني

    ومشيت.. وحدي،

    أتمايل ذات اليمين وذات اليسار

    تنورتي تراوغ نظرة متطفلة

    وفراشة صغيرة تحط على كتفي

    تضع لي خطوط الطول وخطوط العرض

     عند نهاية كل مربع

    تكشف لي عن حلم تارة

    وتارة أخرى عن كابوس..

    طائري غادر

    مهللا لموسم جديد

    وبقيت شجرة اللوز قرب نافذتي

     تحضن عشه

    وبقيت أردد اعترافه بالحب كتميمة

     لدرء برودة الأمكنة عني

    ولأرتفع فوق كعبي العالي دون خشية من السقوط ..

    29 November

    حالة لجوء

     

    صديقتي،

    و أنا نائمة، عديني أن تتركي النور مضاء

    لتبتعد هواجسي إلى الغرف المظلمة..

    قد أتخلص من أحلامي و كوابيسي وأنام

     

    صديقتي،

    وأنا نائمة، عديني أن لا تفتحي الباب

    لعاشق يأتي باحثا عن منفضة لسجائره..

    قد يستريح جسدي لليلة من لعبة العري

     

    صديقتي،

    وأنا نائمة، عديني أن لا تفتحي نافذة التلفاز

    ليدخل الشهداء علينا يستجدون جنازة لائقة ودقيقة صمت..

    قد أسرق دقيقة أخرى من الموت

     

    صديقتي،

    وأنا نائمة، لا تقرئي الشعر

    لتسلل الحروف إلى ملجئي..

    قد لا أستسلم من جديد لغوايته

     

    صديقتي،

    وأنا نائمة، لا تكتبي مذكراتك

    لينشر غسيلي على أسطح البيوت النائمة

    قد أحتاج وجهي، لتتقبلني المدينة

     

    صديقتي،

    وأنا نائمة، لا تغني، لا ترسمي على الجدران

    لألا تلحق بي الطفولة..

     قد أهرب من الوقت

     

     

    صديقتي،

    وأنا نائمة،لا تصمتي

    لتسمعني الجدران تاريخها..

    قد أنسى أني لاجئة منسية في كتب الجغرافيا

     

    صديقتي،

    وأنا نائمة، عديني أن تبقي على هيئة أنثى

    لألا ترتبك أوراقي..

    قد لا أفقد فرصتي في الحصول على جواز سفر

     

     

    صديقتي،

    وأنا نائمة، لا تدثريني برداء مخملي

    لأتوقع تغير الحال.. كأس ماء صافي وقطعة سكر..

    قد أهيم غدا، من جديد، في دروب الحاجة

     

    صديقتي،

    وأنا نائمة، لا تخافي

    لا تلجئي إلى صديقة أخرى لتنامي..

    قد أمد يدي باحثة عنك، فلا أجد إلا السراب.

     

    26 November

    أغني للغد

     

    للغد الذي ينساب مني

    حينا وحينا

    للغد السعيد الذي انتظرته طويلا...

    أمسي يغتال حاضري،

    فتمهل قليلا

    لأبحث عن عاشق جديد

    يمزج دمي

     بارودا..

    وعطرا..

     وحبرا.

     

    13 November

    زهر الخريف

     

    في ليالي الخريف

    ننتظر قطر الغيث

    لنعانق المذنب الذاهب إلى الفردوس

    ولتزهر أحلامنا من جديد

    في ليالي الخريف

    ترتدي السماء لباسها الرمادي

    بينما تتفقد نجوم قليلة المكان

    دون اكتراث..

    وينتظر الحب الموارى في التراب

    لحظته،

    ليبزغ مع خيوط الفجر

    نورا و زهر لوز

     

    وأسأل صديقي عن عنوانه الجديد

    فيخبرني أنه لا يتذكره.

    وأسأله، هل تتذكرني؟

    فيشيح بنظره إلى قطعة أرض بور

    في ليالي الخريف،

    أنبش في ذاكرتي عن وجوه قديمة

    علِّي أخطف ابتساماتها

    وأزرعها في حديقتي الخلفية

    ..قد تنبت شجرة برتقال

     

    في  ليالي الخريف،

    تختار الطبيعة أنواعها..

    وتنشغل بإحيائها

    وأنشغل بنفسي،

    ويسألني صديقي، عن عنواني الجديد

    لكني لا أذكره.

    ويسألني، هل تتذكرينني؟

    فأشيح بوجهي

    ..إلى السماء.

     

    02 November

    دعوة للتغيير

    دعني ألامس جبينك

    بفوضاي

    بأحلامي المنكسرة على ضفاف

    أنوثتي

    دعني أنزع عني الشراشف المطرزة

    وأنزع الخلخال عن ساقاي

    لآتي إليك مكتظة بأشعاري

    لأنقل إليك جنوني

    وفوضاي

    ...

    إنك تكبرني

    بألف عام

    تحفظ دروس العشق جيدا

    فوضاك قانون سنّّهُ

    الأقدمون

    ...

    أنا مستكشفة

    أحبو في درب العشق الطويل

    أزور مناطق الهزيمة

    ألملم جراحك

    أرتق قصائدك بيتا، بيتا

    أخيط كلمات أخرى..

    آن لنا أن نصنع انتصارا.

    16 October

    إلى متسكع عند باب المقهى

    لون مستقبلك

    شوكا ووردا

    أيها المتسكع عند باب المقهى..

    سيجارة أخرى بين يديك،

    أطفأ ماتبقى من العمر..

    حبيبتك استقلت قطار المساء

    علها تلحق بالركب..

    وصديقك ركب البحر

    عل الموج يقله إلى الجهة الأخرى..

    لون مستقبلك

    شوكا ووردا

    صُف شهاداتك على الرصيف

    اعرضها للمارة..

    والتزم حالة الفوضى..

    ابحث في عرض الدار

    عن حلم خططته على الهامش

    في دفترك المدرسي

    للذكرى..

    وتذكر..

    أبجدية الهزيمة،

    انعتاقك من الحلم،

    مباراة للإلتحاق بالمهمشين

    عند باب المقهى..

    لون مستقبلك

    شوكا ووردا

    وتذكر..

    علك لا تَنسى،

    وتذكر..

    علك لا تُنسى.

     

    04 October

    وطن في صالون التجميل

    عيون خضر تتبعني

    وعيون سود..

    وأنا أعبر الشارع

    في هدوء..

    لي موعد مع صديقتي

    في المقهى المقابل

    سنذهب إلى جلسة تجميل،

    سأغير تسريحتي

    وستعتني هي بأظافرها..

    - وفلسطين؟

    - إنها تصارع مخاضها الطويل..

    - والعرب؟

    - إنهم يطلبون السلامة ويقبلون الأيادي..

    - والدنيا؟

    - هي مشغولة برياح التغيير وسخونة الجو..

    - ووطنك؟

    - إنه يتجمل، مثلي..

    28 September

    حوار مع زهرة القرنفل

    هذا الليل الطويل

    يعاقبني

    يفسح لي المجال

    لألج إلى نفسي

    يجب أن أفكر..

    يجب أن أكون..

     

    أجوب الشوارع الليلية أبحث عن نفسي

    لكن الأبواب مغلقة

    والنوافذ أسدلت ستائرها

    ليس لي منزل هنا..

    هذا الزوج العائد متعبا من جلسة المقهى،

    ليس لي

    هذا الشاب المتسكع في الحي،

    ليس لي

    تلك الفتاة التي تركت طيفها يتمايل خلف ستارة،

    ليست لي

    الكلمات على الجريدة المهملة على كرسي الحديقة،

    ليست لي

     

    هذا الوطن لا يعرفني

    إلا في السجلات المغبرة

    لموظف متعب

     

    إنني صغيرة

    حتى العدم

    لا تحييني النجوم

    لا ترسم ظلي في السماء

    أنحني لأضم بين يدي زهرة القرنفل

    فتخاف أن توقظ أنفاسي حارس الحديقة

    - لا تخافي، أطمئنها،

    إنك صديقتي الوحيدة هذا المساء..

     

     

    22 September

    ثرثرة الديك

     

    س...

    في القريب العاجل

    س تتغير الأحوال

    س تشرق الشمس

    من حيث تشرق دائما

    وتذهب في  طريقا المعتاد

     

    لكن..

    س تتغير الأحوال

    س

    س يولد أطفال آخرون

    س يلجون المدارس

    س يتخرجون

    و س يجلسون على المقاهي

    س يثرثرون

    وس يرمون بكلمات الغزل

    لفتاة تعبر الشارع

     

    لكن..

    س تتغير الأحوال

    في القريب العاجل

    س

    س يصوت الشعب

    س ينتخب الأعوان، نوابا

    س يجلسون على الكراسي المريحة

    س يتبادل خصوم الأمس التحية

    س يعقدون اجماعات بالغة الأهمية

    وس يعدون العدة للحملة الإنتخابية القادمة

     

    لكن..

    س تتغير الأحوال

    في القريب العاجل

    س

    س أصيح  غدا فجرا

    س أعلن بداية نهار جديد

    ومن ثم س أنصرف لدجاجاتي

    س أبحث عن قوتي اليومي

    و س أتفادى الكلب المسعور

    س أبحث عن ركن هادىء

    لآخذ قيلولتي..

     

    لكن..

    س تتغير الأحوال

    في القريب العاجل

    س..

     

    19 September

    حالة توقف

     

    أقف

    والحزن يلاعبني

    بينما أتوق إلى فرح أحمق

    ذاك الأفق

    سأعبره بعد حين

    سألونه بلون أزرق

    سأتنفس عبق الحياة

    ليخفق قلبي

    ويخفق

    ...

    هي وعود

     أذاكرها كل مساء

    أرتبها على وسادتي

    وأؤجلها

    من صبح إلى مساء

    ...

    أقف

    والكون يدور دورته

    لي غرفتي..

    الجدران

    والأوراق البيضاء

    وحلم يراودني

    وللكون الكواكب والسماء

    ونجوم تعتقه

    من صمتي

    و سكوني

    ...

    هو مساء آخر

    والنجوم تذهب إلى

    حيث لا أدري

    غرفتي تتسع لي

    وتضيق عني

    ...

    أقف

    أصبح كما أمسي

    الكون يدور دورته

    والأفق مازال يستهويني

    سأعبره يوم غد

    أو بعد بعد غد..

    اليوم أكتفي بالنظر إليه

    من نافذتي.

    24 August

    كل حياة وأنت أمي

    كل حياة وأنت أمي 

    كأس الحليب برد،

    وباقة الورد تبعثرت على الأرضية

    ذرفت ماتبقى لي من دموع

    قبلتك عشر مرات -للمرة الأخيرة-

    ثم ودعت جسدك

     

    كل حياة وأنت أمي 

    يأتي الصراخ من كل صوب

    وأنت تجيدين فن الصمت

    تأتي المحن من كل صوب

    وأراك دائما تبسمين

    قبلتك عشر مرات -للمرة الأخيرة-

    ثم ودعت جسدك

     

    كل حياة وأنت أمي 

    تواصل السنونوات ذهابها وإيابها

    يواصل القرنفل عرضه

    تمطر صباحا، تشمس مساءا

    تواصل الطبيعة مسارها

    وأواصل عبور هذه الحياة

    قبلتك عشر مرات -للمرة الأخيرة-

    ثم ودعت جسدك

     

    كل حياة وأنت أمي

    ترافقني همسة ما منك

    وذكرى لمسة يديك

    ودعاءات

    بعدد نجوم السماء

    وعدد حبات المطر

    قبلتك عشر مرات -للمرة الأخيرة-

    ثم ودعت جسدك

     

    كل حياة وأنت أمي

    إنه وقت مستقطع فقط

    سنلتقي عند فجر ما

    ونعيد رسم الفرح

    وسأترك شعري يستريح بين يديك

    وسنتبادل الحديث من جديد

    قبلتك عشر مرات -للمرة الأخيرة-

    ثم ودعت جسدك

     

    كل حياة وأنت أمي

    وإذا ماكنت لم أخبرك

    كم أحبك، كفاية،

    فإني أعلن مرة أخرى

    وللمرة المليون

    أني.. أحبك

    قبلتك عشر مرات -للمرة الأخيرة-

    ثم ودعت جسدك

     

    كل حياة وأنت أمي

    ولتكوني

    في كل حياة

              أمي.

     
    06 August

    نداء للقلب

     

    يقولون، أحبي..

    عيشي الحياة الجميلة

    اشبكي وردا على شعرك

    وانطلقي في حقول العشق

    أحبي

    أحبي

    أحبي

     

    ياقلبي الحزين

    دق مرة

    وأخرى .. وأخرى

    إلى أن تنتهي منك الحياة

    أو أن تمل منها

     

    يقولون، أحبي

    مالحياة إلا هذه..

    لك الرجال

    الكبار والصغار

    جربي كل الإتجاهات

    فكل الإحتمالات

    ممكنة

     

    ياقلبي الحزين

    دق مرة

    وأخرى .. وأخرى

    لون دفاترك وافتح نوافذك

    وتطلع

    مرة يمنة،

    و مرة يسارا..

     

    يقولون، أحبي

    تذوقي طعم الهوى

    سيري عبثا في الشوارع

    تعطري بالمطر

    ذوبي عشقا وجنونا..

    جني..

    جنون الحب، أحلى

     

    ياقلبي الحزين

    دق مرة

    وأخرى .. وأخرى

    ولتنقل شرايينك الهواء

    والنشوى

     

    يقولون، أحبي

    أحدثي بلبلة في دنيا الحب

    بيعي واشتري

    ارفعي صوتك غناءا

    وشعرا

     

    ياقلبي الحزين

    دق مرة

    وأخرى .. وأخرى

    أما حانت لحظة العشق

    أن تسيل دموعك من اللهفة

    ومن الجوى..

     

    يقولون لي، يا قلبي الحزين

    أحبي

    أحبي

    أحبي..

     

    02 August

    الظل

     

     

    إلى من ذهبوا.. وإني مازات أحمل في القلب بعض الذكرى وكثير من الحب.

     

     

    تساقطت أزهار شجرة البرتقال قبل أوانها

    ورحل طائر السنونو في هدوء

     بينما ألقى النورس تحية حزينة من بعيد

    - عيشوا في سلام أيها الناجون من الموت ومن الحزن..

    بكر الخريف ذاك العام، أتى في أول الصيف

    وفي الأعوام التالية، استباح كل الأوقات

    بكينا كل مرة قدر ما استطعنا

    ثم انصرفنا إلى ابتساماتنا اليتيمة

    انشغلوا بأعمالهم، وانشغلت بنظم القصيدة..

    الحزن لا لون له، لا طعم له، لا شكل له،

    إنه ظل يرافقنا، يصاحبنا لما تبقى من العمر

    يسكننا أحيانا.. وأحيانا نسكنه.

    نصمت لكي تصمت ظلالنا

    ولكي تستريح الذكرى في مكان نائي من الروح

    نحاول أن نلبس ظلالنا بعض الملابس الملونة

    فتتركها ملقاة على الأرض

    نلطخها بفرشاة ملونة

    فتترك الأصباغ لتنساب على الأرض..

    مر النورس من بعيد كعادته،

    - عيشوا في سلام أيها الناجون من الموت ومن الحزن..

    ضمت الأرض أحبائنا في عناق أبدي

    احتفظت الأرض بالأجساد

    وارتفعت الأرواح إلى السماء

    وبقيت لنا الظلال...

    كل الأيام أصبحت قابلة للحزن

    مستباحة لبعض الفوضى وكثير من الألم

    الحزن ليس قضية استثنائية

    إنه ركن من أركان الدين،

    تؤمن أكثر إذ تحزن كثيرا

    فقد يحتضنك نور إلاهي

    فتفقد ظلك...

     

    31 July

    يهرب مني العمر

     

    تك

    تك.. تك..

    تك.. تك.. تك..

    الدقائق تمشي

    ثم تسرع قليلا

    ثم تعدو وتعدو

    وينساب العمر بين يدي

    يهرب مني

     

    تك.. تك.. تك..

    ولدت قبل آلاف آلاف الأزمنة

    أو الدقائق، لست أدري

    لأني لا أحسن العد

    أو أني أخطأ العد عمدا،

    عد ما مضى من الوقت

     

    تك.. تك.. تك..

    لا أذكر البدايات الأولى

    واللحظة الضائعة،

    فرص طي الكتمان

    وطي الأمس

     

    تك.. تك.. تك..

    أؤجل "الآن" إلى بعد قليل

    ثم بعد قليل أؤجله إلى أبعد قليلا

    سأستعيد حقي في التنفس بعد قليل

    وقد يدق قلبي أسرع قليلا

     

    تك.. تك.. تك..

    هرم الجسد بدون إذن مني

    وبقيت الأحلام تؤجل نفسها

    تعبرني الإحتفالات والمآتم،

    ولست أحتفل بعد

    ولست أموت.

     

    تك.. تك.. تك..

    الدقائق تمشي

    ثم تسرع قليلا

    ثم تعدو وتعدو

    وينساب العمر بين يدي

    يهرب مني ..أو أني أنا

    من تهرب منه؟

     

    تك

    تك.. تك..

    تك.. تك.. تك..

     

     

    21 July

    حصر أملاك

    لي سفينة..

    والبحر

     

    لي سفينة

    تقلني حيثما شئت

    تحملني وتستحملني

    لي سفينة

    رفيقتي إلى آخر هذا العمر

     

    ولي البحر

    شاسع، عميق،

    هادىء، عطوف، ثائر،

    يحتضن جنوني وهيجاني

    لي البحر

    يرافقني في هذه الحياة

    وفي كل حياة

     

    لي سفينة، جسد

    سلموني إياه عند الولادة

    والبحر، روحي

    التي أحملها منذ الأزل

    إلى الأزل

     

    لي جسد

    قلب

    يصرف فعل الحب في كل الأوقات والضمائر

    عقل

    يتعلم الحياة في كل لحظة

    أطراف أربعة

    لأتنقل في كل الإتجاهات

    عينين

    لأتعلم الرؤيا

    أنف

    لأستنشق الحياة

    وفم

    لأقبل وأقبل وأكتشف فن الحب

     

    ولي الروح

    أحلام الليل والكوابيس

    الأسئلة الكبيرة والمعلقة

    المبادىء والإستثناءات

    اللحظة والأبد

    لي الروح

    همس الوحي

    سر التكوين

    جنون الحياة والموت

     

    لي سفينة والبحر

    لي جسد والروح

    هذا حصر لأملاكي

    لا شيء يورث

    لا شيء أخلفه ورائي

    إلا بعض الأثر

    كلمات هنا.. وهناك

    بعض بقايا من الروح

     

    15 July

    رقص الجسد

     

    أرقص ياجسدي للذين يحبونك

    وارقص أكثر للذين لا يحبونك

    أرقص ياجسدي

    حتى يسيل عرقك أنهارا

    وتتحول الدموع إلى لآلىء

    تزين عرضك

     

    أرقص

    طوبى لخصر يتحرك

    أرقص

    طوبى للشعر المنساب

    على الوجه الحزين

     

    أرقص

    طوبى للخطوة الأولى والأخيرة

    وطوبى لعازف وحيد

    تصاحب أنغامه

    رقصك

     

    أرقص ياجسدي

    شكل لوحات للشهوة

    للحب

    وللحرية

    ولإنتصارك

     

    أرقص ياجسدي

    المثقل بالقيود

    وبالسلاسل

    أرقص ياجسدي

    استعبد

    من استمتع قبلا

    باستعبادك

    أرقص ياجسدي

    في كل خطوة

    حطم قيدا

    وقيد به من قبلا

    قد قيدك...

     

    12 July

    أحاول البكاء

    أحاول البكاء

    لأستطيع العيش ليوم إضافي

    أحاول البكاء لأطهر نفسي

    من الحزن

    ومن بقايا غضب

     

    أحاول البكاء

    لأجل طفلة بداخلي

    تحاول ممارسة الفرح

    تحاول الخروج

    إلى العلن

     

    لا شيء لي إلا الصمت

    صمت لأحب

    وصمت لأكره

    وصمت لأنتقل من يوم

    إلى آخر

     

    أحاول البكاء

    لأتطهر من نفسي ومن الآخرين

    ومن لعبة الخداع

     

    لابد لي من ولادة جديدة

    ومن بداية جديدة

    سأوفر عني

    عناء الطفولة

    وأبدأ الآن،

    من منتصف العمر

     

    أحاول البكاء

    ومآقي جافة وحزني عميق

    تتآكلني السنون والذكريات

    جراحي لا تلتئم

    ودموعي لا تريد النزول

     

    لابد لي أن أسامح نفسي

    وأن أسامح نفسي

    وأن أسامح نفسي

    وأن أسامح الآخرين

     

    قد تنهمر دموعي

    لأستطرد في الحياة

    خطوة

    خطوة

    ربما في نهاية هذا اليوم

    بداية جديدة

    ربما في صباح الغد

    لابد أن لي فرصة أخرى

    لأحب الذين أحبهم

     أكثر

    وليحبني الذين يحبونني

    أكثر

    ولأحب آخرين

    ويحبني آخرون

     

    لابد أن أبكي

    لابد

    أن

    أبكي...