فاطمة الزهراء 的个人资料نصوص فاطمة الزهراء الرغي...照片日志列表更多 ![]() | 帮助 |
نصوص فاطمة الزهراء الرغيويلماذا أكتب؟ |
||||||||||||||||
|
4月16日 رجل لامرأة أخرى
حب أيسر
10月14日 السيجارة الأخيرة
ليلة سعيدة
لم يعد ساعي البريد يضحك
حياتي
5月7日 نافذة
5月1日 حالة سقوط
4月22日 ضحك وبكاء واعتراض
كلمة مستعصية على الفهم
4月5日 هو والنساء
3月26日 متاهة العشق أو أنت وأنا.. وأنت
على الهاتف، هذا الصباح، كنت كعادتك عابثا.. مم تهرب؟ مني، أم من الأخريات؟
لابد أنك تهرب من نفسك.. تراوغ لتهرب من خوفك.. لست إلا امرأة.. لست جنية لأسحرك ولا ملكة لأسلط عليك حراسي.. لا أملك إلا هذا الجسد.. ليس كاملا.. ربما جنوني يعطيه ألقا لا تملكه الأخريات...
أنهيت الاتصال وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر، عاشقة لرجل عابث؟ لدون جوان يخاف التورط في هواجسه فيعبث بأجساد النساء؟
لم خوفك؟ هل آتي إليك لتعرف أني لا أشكل تهديدا؟ هل أشاركك كأسك لأسلمك مقاليد جنوني؟ أم ادعوك إلي؟ ليتعرف إليك الجميع؟ وأعلن للملأ أنني انضممت إلى عبثك؟
تراودني صورنا معا ,أخاف أن يراها على وجهي زملاء العمل.. أنسخ الأوراق التي طلبها رئيسي، وأتذكرك تكتب على جسدي كلمات أخرى.. أينك الآن؟ ماذا يشغلك عن عبثنا؟
- سامية، أين التقرير الذي طلبته؟
رئيسي، شارد كعادته عني ..ألا يرى جنوني .. ألم يلمس سحري .. أسلمه التقرير هو منشغل بقراءة الأرقام وأنا به، عنك. هو أيضا دون جوان.. أتساءل كيف له كل تلك النساء.. ثم ألحظ يديه، كبيرتين، نديتين، دافئتين..
كنت سأنمو بين يديك، لم أبعدتني؟ أنظر إلى رئيسي وهو يغادر إلى مكتبه. بينما يضع فؤاد ملفا آخر فوق مكتبي .. أقول معترضة حالما ينصرف رئيسنا..
- ألم تجلب لي ما يكفي من العمل لليوم؟ - إذا شئت أساعدك في إعدادها، أمهليني فقط بعض الوقت لأنهي عملي..
فؤاد يصلي.. يناديني " بأختي " ثم حين أدعي أني منشغلة عنه، أحس بعينيه تخترقان جسدي .. هل ستضعين الحجاب؟ يسألني كل مرة.. ولا أجيب..
- امنحيه فرصة، تقول منى..
لكنني منشغلة عنه بك.. متى نلتقي؟ صوتك بدا باردا، بعيدا.. هل أنت مريض؟ أأتعبتك النساء أم هو رذاذ البحر الذي يتسلل عبر نافذتك، ألم أطلب منك إغلاقها؟ لم لا تجيب على الهاتف؟ .. أسدل ستائري جيدا.. كمال الساكن في الشقة المقابلة، يحب استراق النظر بينما يدخن سيجارته الأخيرة..
- هل توقفت أخيرا عن التدخين؟
أحاول النوم.. لكن ذراعك ليست هنا لتحتضن كآبتي.. أتراك تعاقر الخمر أم امرأة أخرى؟ غدا لن أهاتفك.. سأنتظر اتصالك.. الرجال يحبون النساء اللواتي يصدنهم.. كيف أصدك وقد ولجت عالمي ..
- خبزه واحدة من فضلك..
ابتسامة البائع تزعجني.. لست له.. لم يستبيح مغازلتي.. أنصرف منزعجة.. منى تقول إن جارها فقيه متمرس في كتابة الحجابات.. قد أذهب إليه.. لكنني لا أعرف اسم أمك ولم أحتفظ بخصلة من شعرك الأشعث..
انقضى الصباح بطريقة ما, أشعر بالتعب لم يرد أي اتصال منك.. أحمل سماعة الهاتف، رئيسي غادر لموعد عمل، أستغل الفرصة لأهاتفك.. لا ترد.. لم تسمعه؟ مرة أخرى وأخرى.. ألا تريد أن ترد؟ بحق جنوننا، رد.. وفؤاد يجلب لي كأس ماء حين أعطش , يأخذ الملفات ليعدها..
- ارتاحي قليلا.. سأجهزها حالا.. - امنحيه فرصة، تعاود منى وهي تبتسم مخفضة رأسها تكلمني دائما من فوق نظارتها الطبية
وأنت؟ هل ستمنحني فرصة أخرى؟ سترى إنني مجنونة مثلك، أكثر من الأخريات.. يعود رئيسي منهكا، بصوت مبحوح، لابد أن موعده كان حافلا..
- اتصلت مريم، هل أمررها لك الآن؟ - لا، إن اتصلت، تخلصي منها..
هل اكتفيت مني أيضا؟ ستعبر إلى امرأة أخرى؟ وحينها يسألونك هل تعرفـ..ها؟ وتحاول أن تتذكر.. لكن ذاكرتك مثقلة بالأسماء وبالنسيان.. لم اخبر غيري، بوجودك.. أحيانا لا أصدقني.. أنا لن يسألني أحد.. لكنني سأذكر نفسي كل مساء بضرورة نسيانك..
فؤاد يسألني إن كنت بخير.. نعم، قليلا.. يعرض أن يوصلني إلى البيت.. لم لا.. يجب أن أنساك.. ويرن الهاتف، إنه رئيسي..
- سامية ، لا تغادري.. اشتقت إليكِ .. أتذكر الآن أنني سأظل مسكونة بك وبهواجسي .
3月11日 الثامن من مارس.. وأشياء أخرى
في ذكرى رحيل شقيقي، محمد الإدريسي الرغيوي.. وذكرى آخر درس تعلمته منه..
2月27日 مرآة لجسد يحتضر
غادرت البيت مستعجلة. لم أكحل عينيّ، ولم أغط هالات التعب بماكياج متقن كعادتي.. كان يوما ممطرا، باردا.. ارتديت ملابس دافئة سوداء لكنني تعمدت وضع منديل زهري على كتفي ليكسر كآبة الطقس..
*********************** مددتُ أصابعي أمامي، أعدها، أتأكد من سلامتها.. فتشتُ عن باقي أعضائي.. وجدتني سليمة، سالمة.. أكثر من الضروري .. عندها اكتشفت أني اثنتين ؟
جلستُ مرتعبة. لم أشعر ببرودة الأرض ولا بالبلل. الريح بدورها لم تبعثر شعري كعادتها. نظرتُ إليّ مرة أخرى.. لم أبدُ بشعة. ********************************
2月20日 موعد حب
ينتظرني على قارعة الطريق، كعادته. في يسراه يحمل سيجارته، كعادته. يتمسك بطرفها إلى أن تحرقه، فيرمي بها إلى الشارع، متحسرا عليها.. أطراف أصابعه اصطبغت بلون أصفر.. يطول انتظاره لي. يشعر برغبة في إشعال سيجارة أخرى. يخرج علبته من جيبه، يعد سجائره، ثم يعيدها إلى مكانها كاملة العدد.. لم تتبق له إلا سيجارتان، واحدة سيدخنها متبخترا أمامي، والأخيرة سيودع بها يوما آخر قبل أن يستسلم للنوم.. *** تتفحص وجهها للمرة العشرة في المرآة العتيقة، تقتلع شعرة أخرى من حاجبها. ثم تستعرض مرة أخرى ثوبيها.. أتلبس سروال الجينز والكنزة الصوفية السوداء أم تنورتها البنية والكنزة الصوفية السوداء ذاتها؟ تؤجل القرار لحظة، لتحاول تثبيت شعرها الكثيف.. تتذكر أن تغسل أسنانها وتسرع إلى الحمام.. وهي راجعة تبادرها صاحبة البيت ومشغلتها، ***
2月1日 مد وجزر
1月27日 رائحة النعناععلى يدي الممدودة، حطت قطرة مطر حملتها الريح إلي.. إذا أمطرت بالفعل، سيكون عليّ أن أغادر مكاني هذا.. فركت القطرة كحبة عطر بين أصابعي وشممتها، لكني لم أشم غير رائحة التراب ممزوجة برائحتي.. نظرت إلى البعيد، أتطلع إلى المارين، أستكشفهم.. فرأيته قادما، بدا مألوفا.. الروبيو¹؟ والدتي كانت تناديه هكذا، فكان ينزعج بينما تقول له: - شعرك الأشقر وتلك العينان الزرقاوتين ستجذب النساء إليك يالروبيو. فتعتلي بعض الحمرة وجهه البيضاوي، ويحاول الاعتراض بينما تستطرد والدتي: - ستحطم قلوبا كثيرة، يالروبيو.. لم أدرك حينها ما كانت تعنيه أمي. وإن كنت بدوري، قد فتنت بابتسامته وأسنانه الناصعة البياض. كان يفركها مرارا وتكرارا في اليوم الواحد.. كان ذلك أحد الأسباب الكثيرة لغضب زوج والدته.. حين يشب الشجار بينهما، كان الروبيو يأتي لاجئا لبضع ساعات أو بضعة أيام إلى بيتنا الصغير.. ينام قرب كومة النعناع الذي سيبيعه والدي غدا في السوق. غالبا ما كنت أتسلل إلى جانبه لنتسامر لساعات طويلة.. أحيانا تنتبه لنا والدتي، فتأمرنا بالنوم، وإذا لم تلح كثيرا أبقى معه لوقت إضافي. كان ذلك في البدء، بعدها اختلف الأمر قليلا.. شعاع شمس يتسرب من بين الغيم ليحط على ساقي الممدودة أمامي.. تلفه السحب، فيختفي .. أتململ في مكاني.. قد يكون عليّ أن أذهب على كل حال، أنا هنا منذ الصباح.. أنظر مرة أخرى إلى اليمين.. أراه يقترب على مهل بصحبة امرأتين.. لابد أن الكبرى زوجته، طويلة مثله، جميلة، عصرية المظهر.. تغيظني، فأنقل نظري إلى الصغرى، ابنتهما دون شك.. أخذت عنه شعره الأشقر.. لابد أنها في عامها العاشر. كنت في مثل عمرها عندما تعرفت على الروبيو. والدته أجرت لنا حجرتنا، بيتنا. كنا نتقاسم الطابق الأرضي مع أسرتين أخرتين، بينما كان الروبيو يتشارك الطابق العلوي مع أمه وزوجها وأخته غير الشقيقة.. توقفت الصغيرة أمام بائع الحلوى على الرصيف، اختارت شيئا ما.. رأيت والديها يتبادلان نظرة ضاحكة. تتعلق المرأة بذراع الروبيو ثم يتبعان ببطء طفلتهما.. تعلقت به هكذا، لأول مرة، حين عاد من جامعته. انتظرته طويلا.. وصل أخيرا عصرا، شعرت بالهدوء أخيرا.. اشتقت له، لأحاديثنا.. في طريق العودة تعلقت به، وبادلته قبلة طويلة.. نقلنا جلسات سمرنا إلى الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي.. يتحدث وأصمت.. يحدثني عن علمه الذي يفسر الأشياء و يركب غيرها.. لا أفهمه، أريده أن يسمعني بدوره، أن ينتشلني من السوق، من سعيد بائع السمك والجّبلي بائع الفاكهة ومن مراقب السوق الذي كلما مر بي يدفع بيده إلى صدري النافر، وأتركه يفعل بابتسامة عريضة.. كثيراتٌُُ ينتظرن في باب السوق، إشارة للحلول مكاني.. - بابا، انظر إلى العصفور.. أنظر إليه بدوري.. حمامةُ تتشارك المدينة مع سكانها.. تقترب الفتاة وتعطيها فتات البسكويت. ألاحظ ابتسامة الفخر على وجه الروبيو.. سعيد هو بابنته وبعطائها. أطوي ساقي الممدودة. سأغادر بعد قليل. أنظر إليه من جديد.. لم تبد على وجهه علامات التعب. لازالت زرقة عينيه تشع بالدفء بينما اصطبغ شعره ببعض الرمادي. كنت لأحبه طويلا، لكنه سافر إلى الخارج ليتابع دراسته. - ألم تنتهي من الدراسة؟ ألم تملّها؟ أسأله. وأحزن قليلا على نفسي.. على الأمية التي تسكنني. أنظر إلى الصور في كتبه فلا أجد غير الأشكال والخطوط.. - حتى صورك غير جميلة! لم تستوقفه اعتراضاتي. هرب إلى دراسته، وبقيت في السوق.. للحظة تلتقي نظراتنا، يتوقف قليلا.. وأرتبك، هل تعرّف إلي؟ لا تشبهني الآن إلاّ عيناي.. لكنه سرعان ما يشيح بنظره، كأنه يهرب مرة أخرى. يأمر الصغيرة ألا تقترب مني، ثم يتابع الثلاثة طريقهم. أحاول النهوض عن الأرض اليابسة. لم يعد ردفاي يتحملان الجلوس الطويل.، لم تعد تتحملني الأرض أو أني لم أعد أتحملها.. أرى رجلا يقترب، فأعود إلى وضعيتي السابقة. يتوقف قربي ليضع قطعة نقدية في يدي الممدودة. أتحسس برودتها وشكلها فأعرف دون حاجة لرؤيتها أنها قطعة الخمسون سنتيما. أضعها في جيب جلابيتي وأغادر المكان رفقة ذكرى رائحة النعناع.
(¹) الأشقر باللغة الإسبانية. 1月26日 رجل وامرأة في شارع مظلمستزورني الملائكة، غدا. اليوم، إنها الشياطين التي تحيط بي.. تدفع بي إلى الشارع المظلم. أتبع الخطوات المتسارعة والرتيبة: طق-طق..طق-طق.. طق-طق.. أرفع ياقة المعطف، وبحركة شبه عفوية، ألقي بنظرة على أرجاء المكان. بعض الشباب في مقتبل العمر يتسامرون عند مدخل عمارة مظلم، يتناوبون على سيجارة وحيدة..وفي الجهة الأخرى، رجل وحيد، يمشي سريعا. . حين يمر بجانبي، أشم رائحة سمك.. انتبه إلى ابتعاد الخطوات الرتيبة، فأسرع لأتدارك المسافة الفاصلة بيننا.. قد تكون الفرصة مواتية عند المنعطف القادم. لاحظتها مباشرة عندما نزلت من الحافلة.. كنت واقفا منتظرا طريدة مناسبة لهذا المساء.. لم تكن أنيقة جدا. شعرها المسدل الحريري كان أجمل زينتها. وخطواتها المتمايلة جعلت نظرات الرجال تتبعها. ظللت متكئا على عمود الكهرباء أتتبعها بدوري.. كلما اقتربت لاحظت تفاصيل أكثر.. قميصها الأسود كشعرها الليلي، و بنطلونها الضيق الذي يلف فخديها، ويرسم بقليل من الحياء مثلثها السري.. بصعوبة أرفع نظري إلى وجهها، بيد أن الإنارة الخافتة التي يبعث بها المصباح فوقي، تمنعني من رؤية لون العينين، لكنني ألمح شكل الرمح الذي يتخذه حاجباها. حين ابتعدت قليلا، وجدتني أسحب نفسي عن العمود واتبعها من بعيد.. أدركتها تقريبا. تطلعت حولي.. المكان فارغ، إلا منا. ليس الوقت متأخرا جدا.. على بعد شارع تعج المدينة بحركة المتسامرين. لكن، ليس على امرأة وحيدة، أن تستبيح الشارع. إنها امرأة حقيرة.. وتستحق أن أعترض سبيلها.. أباغتها، وأدفع بها خلف صندوق النفايات الكبير.. تنتفض كقطة مرتعبة، لكنني أمسك بها جيدا. ألوي ذراعي حولها، أخطف بالثانية سلسلة تتدلى من عنقها وأقاوم لألا أضع شفاهي هناك.. أطلب منها أن تعطيني خاتمها و حقيبتها.. - أصمتي.. و إلا.. تعطيني الخاتم والحقيبة وتحاول الهروب، فأمسك بمعصمها.. أعيدها إلي.. ملمس معصمها دافئ.. أشعر بارتعاشة خوفها.. يتعلق نظري بصدرها الذي يرتفع ثم يهوي.. - خذ كل أغراضي، لكن أرجوك، الله يحفظ لك كل قريب، أتركني أذهب.. أريدها.. أقترب أكثر. أشعر بدفىء تنفسها.. شهيقها.. أنحني قليلا.. تفلت يدي الأخرى الحقيبة وتحط على الصدر المرعوب.. فجأة، حاسة اللص توقفني.. أسد بيدي توسلاتها.. صوت خطوات يقترب.. في لحظة أشعر بالأسف عليّ .. لا وقت للتردد، أفلت المعصم الناعم.. أحمل الحقيبة عن الأرض وأسلم رجلي للريح.. غدا، سأشتري ملمع الحذاء، وسأذهب إلى مطعم سّي العربي. إنه بارع في إعداد طاجين السمك.. وغدا سأدعو سوسن زميلتي في الجامعة، إلى فنجان قهوة.. لكني الآن أعدو.. وأعدو.. الثدي الأيسربين ذراعي، كان الرجل الثالث لهذا اليوم، يبكي! لكن لا وقت لدي لأواسيه. فبعد ساعتين سينطلق قطاري إلى الرباط. لي موعد غدا زوالا هناك. أترك الرجل يسترسل في حزنه. لا أسمعه. لي ما يشغلني. أنظر إلى تفاصيل غرفة الفندق. ورق الحائط الرديء اللامبالي. الهالة السوداء حول المصباح المعلق في السقف. الستائر التي لا تترك الضوء يتسرب إلى الغرفة. طاولة صغيرة قرب السرير، تركت عليها حقيبة يدي. و.. السرير المنحني تحت ثقل الأزواج الذين طالما تعاركوا فوقه.. والرجل المجرد من أناقته. ساعته اليدوية وحدها، مازالت متعلقة به، تعلم عن الوقت وعن ثرائه المفترض..وثم جسدي، الممتلئ كفاية دون إفراط، المنحوت من قطعة طين طرية الملمس.. يعشقها الرجال.. - مرة أخرى، همس الصوت المتقطع من بقايا بكاء. - لا، قلت بحزم. وهممت بالنهوض.. - مرة أخرى، ردد الصوت. ترددت قليلا، فجلس الرجل، بحث سريعا عن بنطلونه وسط كومة الثياب. أخرج ورقة مالية وأضافها إلى المبلغ فوق الطاولة. - في ثلاثين دقيقة لا أكثر، قلتُ.. تركت يديه تبحثان في جسدي عن الأنثى، وعن استسلام لإرادته. لشهوته. لو أنني لست في حاجة لماله، لسألته هو والآخرين كيف يستطيع الشعور بالنشوة مع جسد يدفع لقاءه؟ .. حين شعر الرجل بنشوته للمرة الثانية، نهضت أخيرا عن السرير، وارتديت ملابسي مسرعة. طلب رقم هاتفي .... قلت إنني مسافرة. - سأرغب برؤيتك مرة أخرى، قال بصوت متردد.. قد أحتاج ماله عند عودتي، فكرتُ وأنا أمليه الرقم. ثم غادرت مسرعة. لحسن الحظ، كنت قد وضعت حقيبة ملابسي، في مستودع محطة القطار. سأصل إلى الرباط ليلا ويجب أن أتدبر أمر مكان أنام فيه لليلة. كأن الكل مغادر، اكتظ القطار بالمغادرين. وعلى الرصيف كان المودعون ينتظرون مغادرة القطار ليعودوا إلى مدينتهم ربما بحسرة وربما بسعادة.. أنا، لا أحد يودعني.. لا أحد سيستقبلني عند الوصول.. سلكت طريقي، أكابر مع حقيبتي، أبحث عن مقصورتي. أخذت تذكرة في الدرجة الأولى.. في سفرتي هذه، لن أوفر المال لأجل راحتي.. لا تذاكر من الدرجة الثانية ولا فنادق رخيصة ولا رجال.. إنها المقصورة السابعة، مقصورتي.. زوجين في نهاية العقد الخامس يجلسان قبالتي. يرتديان كلاهما جلبابا. رفع الرجل نظره عن جريدته، رمقني بنظرة متفحصة سريعة قبل أن يعود إلى لمطالعته. بينما رمت المرأة نظرة استنكار لسروالي الجينز الضيق وكنزتي القصيرة.. جلست بصمت. انطلق القطار بعد قليل. من حقيبتي أخرجت نظاراتي الشمسية، وضعتها وتعلقت بالنافذة، أنظر عبرها إلى الخارج متفادية رفيقاي في السفر. لم أنتبه للرجل الواقف في الممر إلا بعد مرور بعض الوقت.. كان واقفا هناك ينظر إلي بإمعان وبإعجاب.. لست أخطأ في تمييز تلك النظرة، فهي تذكرتي إلى المال الذي جنيته من أجل هذه الرحلة. مرة تلو الأخرى كنت ألتفت لأجده هناك.. ربما هذا الصباح، ربما البارحة، كنت ذهبت إليه وقدمت له عرضا مباشرا.. لكنني في حالة توقف عن العمل منذ ما يزيد عن الساعتين. لذا أسندت رأسي جيدا وجلبت حقيبة يدي ووضعت عليها كلتا يدي وأغمضت عيني مستسلمة للحظة تعب. - تذكرتك، سيدتي، أيقظني صوت المراقب.. وهو يعيدها إلي مختومة بطابعه، توجه بالحديث إلى الغريب الواقف في الممر: - تفضل سيدي بالجلوس، هذا مقعدك، قال مشيرا إلى المقعد الفارغ بجانبي. - مساء الخير، قال الرجل وهو يجلس.. رد الزوجان التحية بينما اكتفيت بالصمت واستأنفت النظر عبر النافذة. مر بعض الوقت قبل أن يتحدث الغريب مجددا، وقد استسلم الزوجان إلى النوم: - لم تتذكريني، أليس كذلك؟ نظرت مستغربة إليه. لست أذكر هذا الوجه. لا أحاول تذكر زبائني. أتناساهم لألا يصبحوا جزءا مني. - لا، هل أعرفك؟ - مقصف الجامعة ودروس التاريخ. نظرت إليه بتمعن أكثر. إنه يتحدث عن عشر سنوات قبل، على الأقل. بحثت في وجهه عن شاب في بداية العشرينيات. - عزيز؟ - بالتأكيد، لم أتغير كثيرا، أليس كذلك؟ بدا عليه ذات المرح وإن بدت نبرة صوته أعمق. - لا، ليس كثيرا. - ماذا تفعلين الآن؟ لا أخبار عنك، واستطرد قبل أن أجيب، أنا أستاذ جامعي الآن، لابد أنك أكملت تخصصك بعد زواجك؟ - لا. لقد توقفت عن الدراسة قبل حصولي على الإجازة. مرت لحظة صمت، قاطعها بعض شخير الزوج، قبل أن يتحدث من جديد: - تفرغت للأسرة إذا؟ - ليس بالضبط، أنا مطلقة الآن. أضاف بعد فترة تردد : - ألم يدرك مدى حظه؟ فقد كنت أجمل الطالبات.. ولازلت جميلة جدا. هو أيضا لم يكن يدرك أن هذا الجسد، لن يكون كاملا غدا، سينقص الثدي الأيسر.. بمزيج من المرارة فكرت في كل الرجال الذين بعتهم جسدي. قال الطبيب إنه مجرد سرطان، أننا إذا عالجناه باكرا، قد نتفادى انتشاره في باقي الجسم. قد لا أضطر إذا لبيع جسدي مرة أخرى... نظرت إلى يدي المرتعشتين أحاول تثبيتهما، ثم عدت إلى نافذتي، بينما استمر الرجل في حديثه عن التي كنتها.
ناموا في ليلة القدر
في ليلة القدر، ترتفع الوجوه إلى السماء، داعية بالسلامة وطول العمر وكثير المال، وبالجنة.. وفي بيت منسي، يستلقي طفل على فراش عادي. لايعلم أي ليلة هي.. يستمع إلى صمت المدافع. يترقب عويلها. قد تخطف هذه الليلة أيضا، قريبا له. لم تسعفه معلوماته أن يعد موتاه، هو لا يحسن العد إلا إلى العشرة.. في ليلة القدر، في بيته المنسي، ينظر الطفل من نافذته، يرى نور يقترب.. ويقترب - أمي، أنظري.. إن السماء مضيئة، صافية، تتطلع الأم الى السماء، ثم تحضن طفلها. - تعال ياحبيبي، لقد حان وقت النوم.
قيلولة موت
كان عبد الله يجوب القرية قلقا. بدا أن أحدا غيره لم ينتبه.. كانت البلدة تعج بسكانها. لم يكن الفصل صيفا، ليأتي المغتربون والأصدقاء بهذه الكثرة. لم يكن في البلدة غير أهلها.. لماذا هذا الإكتظاظ، إذا؟ لقد لاحظ منذ بعض الوقت أنه لم تحدث أي وفيات.. وأنه لم تلي صلاة الظهر أي صلاة عن الموتى. إنه لا يستطيع أن يتذكر آخر جنازة حدثت في البلدة. انتبه للأمر منذ أيام فقط. جارته التي تجاوز عمرها المئة عام والتي تعاني من عدة أمراض مزمنة، لم تمت. ومحمود الراعي، حين وقع من أعلى الجبل في الجرف العميق، لم يمت. والحاج عبد السلام، مازال يصارع المرض الخطير والألم منذ أزيد من الستة شهور، وإن أكد له الأطباء كل مرة أنه لن يتجاوز نهاية الأسبوع... الحالات كثيرة جدا.. حتى إن سعيد الذي أصيب برصاصة طائشة في صدره، من بندقية صديقه القناص، لم يمت. لكن عبد الله، لاحظ أيضا أن كل حالاة النجاة من الموت، لم يصاحبها شفاء معجزة. فكل الناجون يعانون من المرض ومن حالات ألم رهيب. في الليل، حين يجافيه النوم، يسمع بوضوح أنين الألم من بيوت الجيران. ربما لأن كل بيت كان فيه ناج يتألم، لم يبال أهل القرية بالظاهرة. فالكل كان يتألم لألم قريب له. شعر عبد الله بان عليه ان يجد تفسيرا للأمر.. لابد أن هناك سببا وراء معاناة أهل القرية. غدا، يوم جمعة. بعد صلاة الظهر، سيخبر أهل القرية بملاحظاته. تململ المصلون حين طلب منهم شيخ البلدة، البقاء لماقشة أمر سيعرضه عبد الله. فهو لم يكن أتقى أهل البلدة، ولم يكن أحد حكمائها. - أعلم أنكم مستعجلون للعودة إلى مرضاكم. هكذا استهل عبد الله حديثه. عرض الأمر بكلماته المشتتة، فهو لم يكن يوما متحدثا فصيحا. وحين انتهى من عرضه، سادت حالة الإستغراب جموع الحاضرين. ثم علت بعض صيحات الإعتراض. - إنها مشيئة الله.. هذا كلام رجل مجنون.. وهب بعض المصلين، ليغادروا الإجتماع، فلا وقت لديهم لسماع هراء عبدالله. لكن أم الولد، اعترضت طريقهم. - عودوا إلى أماكنكم واسمعوا.. وعوا.. لم يجرأ احد على مخالفة أمرها. عادوا أدراجهم وفي عيونهم بعض الهلع. ألم تفقد أم الولد القدرة على التكلم منذ أن استشهد ولدها منذ سنة تقريبا؟ مذ ذاك، وهي منزوية في صمتها. - إنها اللعنة، حلت عليكم. حين سمحتم لولدي أن يموت. واعتبرتموه شهيدا. ألم يكن مجرد طفل يلهو، فرميتم به إلى التهلكة، قربانا، ليستعيد أرضكم التي اغتصبت منكم؟ إنها اللعنة، حلت بكم. حين سمحتم لولد أن يموت، لتبقوا أنتم الرجال أحياء؟ عم الصمت أرجاء المكان، بينما تجمهرت نسوة القرية حول باب المسجد يستمعون إلى الحديث. - وما العمل؟ سأل عبد الله بصوت خافت.. - ارحموا أطفالكم، ردت أم الولد. ودللوهم.. فقد يعود الموت من إجازته، فتستريحون.. 12月30日 نشرة الأخبار
12月20日 طاولة خشب عادية
12月13日 طائر وكعب عالي
11月29日 حالة لجوء
صديقتي، و أنا نائمة، عديني أن تتركي النور مضاء لتبتعد هواجسي إلى الغرف المظلمة.. قد أتخلص من أحلامي و كوابيسي وأنام
صديقتي، وأنا نائمة، عديني أن لا تفتحي الباب لعاشق يأتي باحثا عن منفضة لسجائره.. قد يستريح جسدي لليلة من لعبة العري
صديقتي، وأنا نائمة، عديني أن لا تفتحي نافذة التلفاز ليدخل الشهداء علينا يستجدون جنازة لائقة ودقيقة صمت.. قد أسرق دقيقة أخرى من الموت
صديقتي، وأنا نائمة، لا تقرئي الشعر لتسلل الحروف إلى ملجئي.. قد لا أستسلم من جديد لغوايته
صديقتي، وأنا نائمة، لا تكتبي مذكراتك لينشر غسيلي على أسطح البيوت النائمة قد أحتاج وجهي، لتتقبلني المدينة
صديقتي، وأنا نائمة، لا تغني، لا ترسمي على الجدران لألا تلحق بي الطفولة.. قد أهرب من الوقت
صديقتي، وأنا نائمة،لا تصمتي لتسمعني الجدران تاريخها.. قد أنسى أني لاجئة منسية في كتب الجغرافيا
صديقتي، وأنا نائمة، عديني أن تبقي على هيئة أنثى لألا ترتبك أوراقي.. قد لا أفقد فرصتي في الحصول على جواز سفر
صديقتي، وأنا نائمة، لا تدثريني برداء مخملي لأتوقع تغير الحال.. كأس ماء صافي وقطعة سكر.. قد أهيم غدا، من جديد، في دروب الحاجة
صديقتي، وأنا نائمة، لا تخافي لا تلجئي إلى صديقة أخرى لتنامي.. قد أمد يدي باحثة عنك، فلا أجد إلا السراب.
Merci de votre visite !
|
|||||||||||||||
|
|